مرتضى الزبيدي

144

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

به . فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي . ويكون المراد بالرأي الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح . والرأي يتناول الصحيح والفاسد والموافق للهوى قد يخصص باسم الرأي . والوجه الثاني : أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع . والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والمبدلة وما فيه من الاختصار والحذف والاضمار والتقديم والتأخير . فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية كثر غلطه ودخل في زمرة من يفسر بالرأي ، فالنقل والسماع لا بدّ منه في ظاهر التفسير أوّلا ليتقي به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع التفهم والاستنباط والغرائب التي لا تفهم إلا بالسماع كثيرة . ونحن نرمز إلى جمل منها ليستدل بها على أمثالها ويعلم أنه لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أوّلا ولا